السيد محمد صادق الروحاني

306

زبدة الأصول

محالة يكون اللفظ مجملا فلا يجوز التمسك به . وأجابوا عنه بأجوبة . منها ، ما ذكره المحقق القمي وصاحب الفصول ، وهو انه مع وجود المرجح لا اجمال وهو الأقربية إلى العام فهي قرينة على إرادة تمام الباقي . ورده المحقق الخراساني ، بان الأقربية بحسب المقدار لا اعتبار بها وانما المدار على الأقربية بحسب زيادة الانس الناشئة من كثرة الاستعمال . وفيه : ان الظاهر أن المجيب أراد من الأقربية معناه الثاني ، مدعيا ان منشأ زيادة الانس ، كما يكون كثرة الاستعمال ، كذلك قد يكون شدة العلاقة والارتباط . ومنها : ما نسب إلى الشيخ الأعظم ( ره ) وحاصله : ان دلالة العام على جميع الافراد ، وان كانت واحدة ، الا انها تنحل إلى دلالات ضمنية متعددة حسب تعدد الافراد ، - وبعبارة أخرى - بما ان المصاديق التي تحكى عنها هذه الدلالة الواحدة متعددة وشان الحكاية والمرآة جذب لون محكيه ، فالحكاية أيضا متعددة ، فالعام يدل على كل فرد بدلالة ضمنية في قبال دلالته على ساير الافراد ، ومعنى ذلك كون كل فرد مستعملا فيه ومرادا بالإرادة الاستعمالية ، فإذا ورد المخصص فهو وان كان كاشفا عن عدم تعلق الإرادة الاستعمالية بجميع الافراد ، ولازم ذلك كونه مجازا ، الا ان هذا المجاز ليس على حد ساير المجازات التي تكون مباينة للمعنى الحقيقي ، ولذا لو تردد المعنى المجازى بين أمور متعددة لا يحكم بإرادة أحدهما مع عدم القرينة عليه ، بل هذا المعنى المجازى انما هو من جهة عدم شمول العام لافراد مخصوصة ، فالمقتضي للحمل على الباقي ، وهو دلالة العام بنفسه على كل فرد موجود ، والمانع مفقود إذ المانع المتصور ليس الا ما يوجب صرف اللفظ عن مدلوله ، والمفروض انتفائه بالنسبة إلى الباقي لاختصاص المخصص بغيره . وأورد عليه المحقق الخراساني بان الدلالات الضمنية تابعة للدلالة المطابقية ، فهو انما يدل على كل فرد بتبع دلالته على العموم والشمول ، فإذا انكشف بالمخصص عدم استعماله في العموم والشمول ، فلا كاشف عن استعماله في الافراد الباقية لسقوط الدلالة التضمنية بسقوط المطابقية . وعليه ، فالمانع وان كان مفقودا الا انه لا مقتضى للحمل على الباقي ، إذ المقتضى اما الوضع أو القرينة ، والمفروض انه ليس بموضوع له وليست